الصالحي الشامي
47
سبل الهدى والرشاد
ابن القيم : ( أنكر عليهم سبحانه وتعالى مكابرتهم وجحدهم له على ما رآه مما ينكر على الجاهل مكابرته لعالم ، ومماراته له على ما علمه ) . اللباب : ( قرأ الاخوان : ( أفترمونه ) بفتح التاء وسكون الميم ، والباقون ( تمارونه ) ، وعبد الله بن مسعود والشعبي : ( أفتمرونه ) بضم التاء وسكون الميم . فأما الأولى ففيها وجهان : أحدهما : أنه من مريته حقه إذا غلبته عليه وجحدته إياه ، وعدي بعلى لتضمنه معنى الغلبة ، وأنشدوا : لئن هجرت أخا صدق ومكرمة * لقد مريت أخا ما كان يمريكا لأنه إذا جحده حقه فقد غلبه عليه . قال المبرد ، : يقال مراه عن حقه وعلى حقه إذا منعه منه ودفعه عنه . قال ومثل ( على ) بمعنى ( عن ) قول بني كعب بن ربيعة رضي الله عليك أي رضي عنك ) . ابن القيم : ( علي بابها ليست بمعنى ( عن ) كما قاله المبرد ، بل الفعل متضمن معنى المكابرة ، وهذا في قراءة الألف أظهر . الثاني : أنه من مراه كذا على كذا أي غلبه فهو من المراء وهو الجدال ) . وأما الثانية : فهي من ماراه يماريه ، جادله واشتقاقه من مري الناقة ، لان كل واحد من المتجادلين يمري ما عند صاحبه . وكان من حقه أن يتعدى بفي كقولك : جادله في كذا . وإنما ضمن الغلبة فعدي تعديتها . وأما قراءة عبد الله فمن ( ما رآه ) رباعيا ، والمعنى : ( أفتجادلونه ) ، أي كيف تجادلونه على ما يرى مع أنه رأى ما رأى عين اليقين ؟ ولا شك بعد الرؤية . القرطبي : ( والمعنيان متداخلان لان مجادلتهم جحود ، وقيل : إن الجحود كان دائما منهم وهذا جدال جديد ) . ابن القيم : ( القوم جمعوا بين الجدال والدفع في الانكار ، فكان جدالهم جدال جحود ودفع له جدال استرشاد وتبيين للحق . وإثبات الألف يدل على المجادلة ، والاتيان بعلى يدل على المكابرة ، فكانت قراءة الألف متضمنة للمعنيين جميعا ، وذلك أنهم جادلوا حين أسري به ، فقالوا صف لنا بيت المقدس ، وأخبرنا عن عيرنا في الطريق ، وغير ذلك مما جادلوه به . والمعنى : أفتجادلونه جدالا ترمون به دفعه عما رآه وعلمه وتيقنه ؟ فإن قيل : هلا قيل : أفتمارونه على ما رأى ؟ بصيغة الماضي ، لأنهم إنما جادلوه حين أسري به كما تقدم ، وما الحكمة في إبرازه بصيغة المضارع ؟ فالجواب أن التقدير : أفتمارونه على ما يرى ؟ فكيف وهو قد رآه في المساء ، فماذا تقولون فيه ) ؟ . السابع عشر : في الكلام على قوله تعالى : ( ولقد رآه نزلة أخرى ) . [ النجم : 13 ] .